الرئيسية / المقالات / الموهوب في التربية الفنية.. الواقع والمأمول

الموهوب في التربية الفنية.. الواقع والمأمول

حكم – بقلم – الدكتور علي مرزوق

أخذت كلمة موهبة تتردد كثيراً في لغتنا التربوية ـ حاضراً ـ نتيجة لزيادة الاهتمام بالموهوبين ورعايتهم ، والموهبة التي تعني امتلاك الفرد لقدرات فطرية عالية حباها الله له دوناً عن غيره ممن هم في مثل سنه، بحاجة ماسة للرعاية والاهتمام، ومد يد العون حتى تنمو وتتسع وتحقق النجاح المنشود فيتحقق لبلاده الخير والتقدم والنماء.

وتتعدد المواهب لتشمل الموهوب في العلوم ، والأدب ، والرياضة، والفن، وغير ذلك من المجالات الأخرى ذات العلاقة، ويُعد الموهوب في التربية الفنية واحداً من هذه المواهب التي تحتاج للاهتمام والتشجيع، فالمدرسة وحدها غير قادرة على رعايته وتأهيله كونها لا تجد الفرص المواتية لذلك ولا الإمكانات، ناهيك عن عدم وجود هذه المادة ضمن مواد المرحلة الثانوية مما يؤكد ضرورة الاهتمام به فنياً، وتشجيعه وتأهيله وصقل موهبته من خلال المراكز الخاصة بذلك.

ولقد سعدنا كثيراً بمؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين كونها الجهة التي تمتلك الإمكانات اللازمة لرعاية الموهوب في كافة المجالات الإبداعية، والإبداع الفني التشكيلي واحد من أهم المجالات التي يجب أن تركز عليها المؤسسة، وتهتم بها وتعد لها البرامج الاثرائية التي توفر للطالب مزيداً من الإبداع والتألق؛ لأن الموهوب فنياً إذا ما صُقلت موهبته ونمت استطاع بالتالي أن يساهم في عمليات البناء والتعمير، والارتقاء بذوق أبناء مجتمعه وتغيير اتجاهاتهم نحو الأفضل، فيؤثر بالتالي، في مدينته وجمال مظهرها وتقدم صناعاتها المختلفة، كما أنه يمكن أن يكون سفيراً لبلاده مستقبلاً كونه يعبر بلغة عالمية تفهمها كافة شعوب العالم .

ومع كثرة الأعداد المتزايدة من خريجي أقسام التربية الفنية في كلياتنا وجامعاتنا إلا أننا لا نسمع إلا عن أعداد قليلة استطاعت أن تشق طريقها بنجاح وتواصل العطاء التشكيلي بتميز، مما يجعلنا نعيد الحسابات ونقترح أفضل السبل المؤدية إلى اكتشاف الموهوب فنياً، ومن ثم مساعدته في تحديد الإتجاه المناسب لقدراته وموهبته، ولعل مؤسسة الملك عبد العزيز ورجاله لرعاية الموهوبين تهتم مستقبلاً بهذه المواهب منذ الصغر ليأخذوا مكانتهم الحقيقية في الكليات والمعاهد المتخصصة التي تهتم بهم وتحقق أهدافهم وطموحاتهم .

بقي أن أذكر بان الموهوب في التربية الفنية لا يمكن ان نخضعه لمقاييس خاصة عند اختياره، فلا يمكن الكشف عنه مثلاً عن طريق إخضاعه لعمليات حسابية مقننة قائمة على مقدار ما تحصل عليه من درجات في المواد الدراسية، أو اختبارات تقيس القدرات العقلية فقط لأن طبيعة الفن (وخاصة الفن التشكيلي) لا يخضع لقواعد محددة؛ لذا لابد من وجود مختصين للكشف عن الموهوب فنياً يمتلكون ثقافة فنية عالية، وقدرة ناقدة فاحصة تمكنهم من اكتشافه وتحديده، ومن ثم اقتراح الطرق المُثلى لرعايته وتأهيله.

الدكتور : علي مرزوق
وكيل كلية المجتمع، جامعة الملك خالد

 

✅  مساحة إعلانية

 
الرابط المختصر للخبر | https://wp.me/p9REHL-14y4

شاهد أيضاً

سفراء حماة الوطن بين حفاوة المسؤول وجمال المكان

حكم – شفاء البلوي – العلا تصوير – عبدالمجيد البلوي استقبل ‏سعادة محافظة العلا المكلف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *